ابن الناظم

268

شرح ألفية ابن مالك

فقط ولا بد مع هذا الذي ذكره من رعاية ان لا يكون الفعل بعد الواو مبنيا على مبتدأ محذوف لأنه متى كان كذلك وجب رفعه ومن ثم جاز فيما بعد الواو في نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن ثلاثة أوجه الجزم على التشريك بين الفعلين في النهي والنصب على النهي عن الجمع والرفع على ذلك المعنى ولكن على تقدير لا تأكل السمك وأنت تشرب اللبن واما العاطف على اسم لا يشبه الفعل فقد أشار إلى نصب المضارع بعده بان جائزة الاضمار بعد ما اعترض بذكر ما يجزم من الجواب عند حذف الفاء وذكر النصب بعد الفاء في جواب الترجي في قوله وبعد غير النّفي جزما اعتمد * إن تسقط ألفا والجزاء قد قصد وشرط جزم بعد نهي أن تضع * إن قبل لا دون تخالف يقع والأمر إن كان بغير افعل فلا * تنصب جوابه وجزمه أقبلا والفعل بعد الفاء في الرّجا نصب * كنصب ما إلى التّمنّي ينتسب وإن على اسم خالص فعل عطف * تنصبه أن ثابتا أو منحذف يجب في جواب غير النفي إذا خلا من الفاء وقصد الجزاء ان يجزم لأنه جواب شرط مضمر دل عليه الطلب المذكور لقربه من الطلب وشبهه به في احتمال الوقوع وعدمه فصلح ان يدل على الشرط ويجزم بعده الجواب بخلاف النفي فإنه يقتضي تحقق عدم الوقوع كما يقتضي الايجاب تحقق وجوده فكما لا يجزم الجواب بعد الموجب كذلك لا يجزم بعد النفي وانما يجزم بعد الامر ونحوه من الطلب كقولك زرني ازرك تقديره زرني فان تزرني ازرك وقيل لا حاجة إلى هذا التقدير بل الجواب مجزوم بالطلب لتضمنه معنى حرف الشرط وهو مشكل لان معنى الشرط لا بد له من فعل شرط ولا يجوز ان يكون هو الطلب بنفسه ولا مضمنا له مع معنى حرف الشرط لما في ذلك من التعسف ولما فيه من زيادة مخالفة الأصل ولا مقدرا بعده لقبح اظهاره بدون حرف الشرط بخلاف اظهاره معه ولا يجوز ان يجعل للنهي جواب مجزوم الّا إذا كان الشرط المقدر موافقا للمطلوب فيصح ان يدل عليه وعلامة ذلك ان يصح المعنى بتقدير دخول ان على لا نحو لا تدن من الأسد تسلم فللنهي هنا جواب مجزوم لان المعنى يصح بقولك ان لا تدن من الأسد تسلم بخلاف قولك لا تدن من الأسد ياكلك فان الجزم فيه